تُعدّ الاستدامة (Sustainability) من المفاهيم الأساسية في العلوم
البيئية والتنموية، إذ تشير إلى قدرة الأنظمة البيئية والموارد الطبيعية على
الاستمرار في أداء وظائفها والحفاظ على تنوعها وإنتاجيتها عبر الزمن. وبالنسبة للمجتمعات
البشرية، فإن الاستدامة تعني المحافظة على جودة الحياة الحالية دون الإضرار بقدرة
الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، وهو ما يتطلب إدارة رشيدة للموارد الطبيعية
وحماية النظم البيئية من التدهور.
لقد اتسع نطاق
استخدام مفهوم الاستدامة ليشمل مختلف مجالات الحياة، بدءًا من الممارسات المحلية
اليومية وصولًا إلى السياسات والخطط العالمية طويلة الأمد. وتُعد النظم البيئية
السليمة مثل الغابات والمناطق الرطبة نماذج حية للاستدامة، حيث تعمل الدورات
الحيوية والكيميائية الطبيعية على إعادة توزيع عناصر الحياة الأساسية كالماء
والأكسجين والكربون والنيتروجين، مما ساهم في استمرار الحياة على الأرض لملايين
السنين. إلا أن الزيادة السكانية والتوسع العمراني والاستغلال المفرط للموارد أدى
إلى اختلال هذا التوازن الطبيعي، الأمر الذي انعكس سلبًا على البيئة وصحة الإنسان
والكائنات الحية الأخرى.
وفي هذا السياق، أطلقت الجمعية العامة لـ عام 2015 مبادرة عالمية تمثلت في اعتماد أهداف التنمية المستدامة ضمن ما يُعرف بـ ، والتي تمثل إطارًا شاملاً وخارطة طريق دولية لتحقيق تنمية متوازنة بحلول عام 2030. وتشمل هذه الأجندة 17 هدفًا مترابطًا تعالج مختلف التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وقد التزمت بها 193 دولة، ما يجعلها أول اتفاقية عالمية من نوعها تسعى لتوحيد الجهود الدولية نحو مستقبل أكثر استدامة.